يتزامن شهر رمضان المبارك مع رغبة الكثيرين في القيام بفريضة الصيام، حيث يجمع الشهر الفضيل بين العبادة وروحانياتها العميقة وتأثيراتها الإيجابية على الروح والجسد. بالنسبة لمريض السرطان، قد تكون هذه الرغبة ملّحة رغم التحديات الصحية، ومع ذلك، صيام مريض السرطان في رمضان قد يكون آمنًا لبعض الحالات بينما يُفضل الإفطار في حالات أخرى؛ للحفاظ على الصحة والقوة أثناء العلاج.
يجمع هذا المقال نصائح لمرضى السرطان مستندة إلى آراء أطباء الأورام والمتخصصين، بهدف تقديم إرشادات عامة ومفصّلة. لكن يجب الإشارة هنا أن هذه النصائح المقدمة لمرضى السرطان أثناء الصيام لا تغني أبدًا عن استشارة الطبيب المتابع للحالة، والذي يعدّ خطوتك الأولى والأهم قبل اتخاذ أي قرار.
هل يسمح لمريض السرطان بالصيام في رمضان؟
لا يوجد حكم طبي واحد قاطع يجيب عن سؤال هل يصوم مريض السرطان؟ إذ يعتمد القرار بشكل كلي على ظروف كل حالة على حدة. هناك خمسة عوامل رئيسية تحدد قدرة مريض السرطان على الصيام في رمضان:
- نوع السرطان ومرحلته: يختلف الأمر بين سرطانات الجهاز الهضمي التي قد تسبب صعوبة في الهضم وبين أنواع أخرى.
- نوع العلاج الذي يتلقاه المريض (كيميائي، إشعاعي، هرموني، موجّه).
- الحالة العامة للمريض واستقرارها.
- مدى انتشار المرض.
- احتمالية ظهور أعراض جانبية شديدة للعلاج.
لذا، فإن الإجابة تختلف من شخص لآخر، ويبقى استشارة الطبيب هي العامل الحاسم.
استشارة الطبيب قبل الصيام: الخطوة الأهم
تعدّ استشارة الطبيب قبل الشروع في صيام مريض السرطان في رمضان إجراءً حيويًا وليس رفاهية. الطبيب المتابع هو الشخص الوحيد القادر على تقييم المخاطر بشكل دقيق بناءً على ملفك الصحي الكامل. نتيجة لهذه الاستشارة، قد يوصي الطبيب بواحد من السيناريوهات التالية:
- السماح بالصيام في حالات محددة وضمن شروط معينة.
- تعديل مواعيد العلاج أو الأدوية؛ لتناسب أوقات الإفطار والسحور.
- توصية بالإفطار في أيام العلاج المكثف أو عند ظهور أعراض معينة، مع الصيام في الأيام الأخرى إذا كانت الحالة تسمح.
من المهم فهم أن القرار الطبي مبني على حماية صحة المريض ومنع تفاقم الحالة، ولا ينتقص ذلك من الأجر والثواب، خاصةً أن الدين الإسلامي يراعي ظروف المريض ويشرّع له الإفطار حين يكون الصيام ضررًا عليه.
اطمن على نفسك قبل صيام الشهر الفضيل، واحجز استشارتك مع فريق طبي مميز بمركز الأمل لعلاج الأورام الآن!
نصائح غذائية لمريض السرطان أثناء الصيام
في حالة الحصول على موافقة الطبية على صيام مريض السرطان، يجب اتباع نظام غذائي مدروس لتعويض الاحتياجات الغذائية وتجنب المضاعفات. تنقسم تغذية مريض السرطان في رمضان إلى قسمين رئيسيين:
نصائح لوجبة الإفطار
يجب أن تكون وجبة الإفطار لمريض السرطان خفيفة وتؤخذ بشكل تدريجي لتهيئة المعدة، كالآتي:
- البدء بالسوائل الدافئة، مثل شوربة الخضار أو العدس الخفيفة.
- إدراج مصدر بروتين صحي، مثل الدجاج أو السمك المشوي، أو البقوليات.
- تناول الخضروات مطهوة أو في سلطة؛ للحصول على الألياف والفيتامينات.
- تجنب المقليات والأطعمة الدسمة والحارة التي تسبب عسر الهضم والتعب.
- تجنب السكريات العالية والتركيز على الكربوهيدرات المعقدة.
نصائح لوجبة السحور
تعدّ وجبة السحور لمريض السرطان أساسية؛ لإمداد الجسم بالطاقة خلال ساعات النهار. ينصح بتناولها قبل النوم بساعتين؛ لتجنب التخمة والارتجاع. يجب أن تحتوي على:
- أطعمة مشبعة وبطيئة الهضم غنية بالألياف والبروتين والكربوهيدرات المعقدة، مثل البيض المسلوق، الجبن، الزبادي، الشوفان، والخبز من الحبوب الكاملة، مع الخضروات.
- شرب كمية كافية من الماء والسوائل المفيدة، مثل اللبن والعصائر الطبيعية بين الإفطار والسحور للوقاية من الجفاف.
جدول يوضح أهم الأطعمة في كل وجبة التي يجب تناولها المريض، والأطعمة الواجب تجنبها:
| الوجبة | ما يجب التركيز عليه | ما يجب تجنبه |
| وجبة الإفطار | البروتينات الخفيفة، الخضروات، السوائل الدافئة. | المقليات، السكريات المكررة، الأطعمة الحارة. |
| وجبة السحور | البروتينات، الكربوهيدرات المعقدة، والألياف (مثل الشوفان، البيض، الحبوب الكاملة). | الأطعمة المالحة، المشروبات الغازية، الكافيين. |
| فترة ما بين الوجبتين | شرب الماء والسوائل بشكل متقطع، تناول وجبات خفيفة غنية بالطاقة مثل المكسرات أو الفواكه. | تناول كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة. |
الصيام والعلاج الكيماوي: ما الذي يجب الانتباه له؟
يعتبر العلاج الكيماوي والصيام من أكثر المواضيع حساسية؛ لأن غالبية الأطباء ينصحون بشدة بعدم صيام مريض السرطان الذي يتلقى العلاج الكيميائي النشط أو الإشعاعي للأسباب التالية:
- الحاجة المستمرة للسوائل: يحتاج الجسم إلى وفرة من السوائل؛ لطرد سموم العلاج من الكلى والكبد، والصيام قد يؤدي إلى جفاف شديد يقلل من فعالية العلاج ويزيد آثاره الجانبية.
- الحاجة إلى تغذية مستمرة: يحتاج المريض إلى سعرات حرارية عالية وبروتين؛ لمنع خسارة الوزن والمحافظة على القوة خلال العلاج.
- زيادة خطر الآثار الجانبية: مثل الغثيان، القيء، الإرهاق العام، وقد يزيد الصيام من حدتها.
الجدير بالذكر أن هناك أعراض إذا ظهرت تستدعي إلى الإفطار فورًا، مثل الدوخة الشديدة، أو القيء المتكرر، أو حتى الإرهاق الذي يعيق القيام بالمهام البسيطة. والأهم من ذلك، عدم إيقاف العلاج الكيميائي أو تعديل مواعيده دون استشارة الطبيب المختص.
الاستماع إلى الجسد: متى يجب الإفطار فورًا؟
جزء أساسي من نصائح لمرضى السرطان أثناء الصيام هو تعلّم الإنصات للجسم، حيث يصبح الإفطار ضرورة صحية ودينية عند ظهور علامات تدل على أن الصيام يسبب ضررًا لمريض السرطان، منها:
- ظهور علامات الجفاف الشديد، مثل العطش المفرط، جفاف الفم واللسان، انخفاض كمية البول بشدة أو تحوله للون الداكن.
- هبوط حاد في الضغط أو السكر مصحوب بدوار شديد، زغللة في العين، أو تعرق بارد.
- الغثيان أو القيء الذي لا يمكن السيطرة عليه.
- نزيف غير معتاد.
- فقدان الوعي أو الإحساس بضعف عام شديد يمنع الحركة.
في هذه الحالات، يجب كسر الصيام على الفور بتناول سوائل وطعام خفيف، مع ضرورة طلب الاستشارة الطبية من الطبيب المعالج.
نصائح عامة لتجنب الإرهاق خلال رمضان
بالإضافة إلى النصائح الغذائية، يمكن لمرضى السرطان الذين يسمح لهم بالصيام اتباع الإرشادات التالية لإدارة شهر رمضان بأكبر قدر من الراحة:
- حاول الحصول على قسط كافي من النوم والراحة، حوالي من 7-8 ساعات يوميًا، مع أخذ قيلولة قصيرة إذا أمكن، يمكنك تهيئة غرفة النوم والحفاظ عليها مظلمة وهادئة؛ لتحسين جودة النوم.
- تجنب المجهود البدني الشديد نهارًا أثناء الصيام، من خلال تأجيل الأعمال التي تتطلب مجهود إلى فترة ما بعد الإفطار عندما تكون الطاقة متاحة.
- تنظيم مواعيد الأدوية بدقة حسب إرشادات الطبيب وعدم تعديلها ذاتيًا.
- متابعة أي أعراض غير طبيعية وتسجيلها؛ لإبلاغ الطبيب بها فور حدوثها.
- طلب المساعدة من العائلة والأصدقاء في تحضير الطعام والمهام المنزلية؛ لتوفير الطاقة وتقليل المجهود.
لا تأخذ قرار الصيام قبل استشارة طبيبك المعالج بمركز الأمل لعلاج الأورام اليوم!
أسئلة شائعة:-
هل يمكن لمريض السرطان الصيام طوال شهر رمضان؟
لا يمكن الجواب بشكل عام، إذ يعتمد ذلك على عدة عوامل، منها نوع المرض والعلاج مع تقييم الطبيب للحالة العامة لدى المريض. فهناك بعض المرضى مستقري الحالة ويتلقون علاجًا هرمونيًا عن طريق الفم قد يتمكنون من الصيام بشروط، بينما لا ينصح بالصيام عادةً لمن يتلقون علاجًا كيميائيًا فعّالاً؛ لذا استشارة الطبيب هي الفيصل.
ما أفضل سحور لمريض السرطان؟
أفضل سحور لمريض السرطان هو وجبة متوازنة تحتوي على بروتين، مثل البيض، الجبن، الزبادي وكربوهيدرات معقدة، مثل الشوفان، خبز القمح الكامل، بالإضافة إلى الألياف، مثل الخضروات، مع تجنب الأطعمة المقلية والحارة، كما يُنصح بتناول السحور قبل النوم بساعتين.
هل الصيام يؤثر على نتائج العلاج؟
نعم، الصيام دون استشارة طبية من قِبل الطبيب المعالج قد يؤثر سلبًا على نتائج العلاج الكيماوي، حيث قد يسبب الجفاف ونقص التغذية، مما يقلل من فاعلية العلاج ويزيد الآثار الجانبية وقد يؤدي إلى تأخير الجرعات أو خفضها. لذلك يجب أن يكون القرار ضمن خطة علاجية شاملة.
متى يجب على مريض السرطان كسر الصيام؟
يجب الإفطار لمريض السرطان فورًا عند الشعور بأي عرض من الأعراض الآتية، سواء كان هبوط حاد، غثيان أو قيء متكرر، دوار شديد، أو حتى ظهور جفاف شديد؛ لذا يجب الوعي أن حماية البدن من الضرر هي أولوية شرعية وطبية لكل مريض سرطان.
تخطي إلى المحتوى


